الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

247

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الإنسانية ، بل غاية ما لها الاشتمال ببعض مراتب النفس البرزخية المشار إليها كما لا يخفى . ثم إن الحيوانات كما تكون في الدنيا في خدمة الإنسان كما ترى ، ففي الجنة إن دخلت تكون كذلك فهي مملوكة للإنسان لا مالكة ، كذلك في الجنة تكون في خدمة أهل الجنة لا مالكة ، فحينئذ أين الحيوانات الداخلة في الجنة والإنسان الذي قال اللَّه تعالى في حقّ الداخلين منهم في الجنة ( وإذا رأيت ثم رأيتَ نعيما وملكا كبيرا ) 76 : 20 ( 1 ) فدلّ على أن الإنسان إذا دخل الجنة يكون ملكا ومالكا ملكا كبيرا ، وهذا بخلاف الحيوانات فإنها تكون مملوكة فيها لا مالكة لقصورها الذاتي ، وإنما دخلت الجنة لتلك النفس البرزخية كما لا يخفى . وأما تكريمه تعالى إياه بالعقل المميز به بين الحق والباطل فنقول في البحار ( 2 ) ، عن المحاسن عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " خلق اللَّه العقل فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل فأقبل " . ثم قال : " ما خلقت خلقا أحبّ إلي منك ، فأعطى اللَّه محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله تسعة وتسعين جزءا ، ثم قسم بين العباد جزءا واحدا " . وفيه ( 3 ) ، عن الاحتجاج في خبر ابن السكيت قال : فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال الرضا عليه السّلام : " العقل تعرف به الصادق على اللَّه فتصدقه ، والكاذب على اللَّه فتكذبه " فقال ابن السكيت : هذا هو واللَّه الجواب . وفيه ( 4 ) ، عن تفسير الإمام عليه السّلام عن أبي محمد عليه السّلام قال : قال علي بن الحسين عليه السّلام : " من لم يكن عقله أكمل ما فيه ، كان هلاكه من أيسر ما فيه " . وفيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام " من لم يكن أكثر ما فيه عقله ، كان بأكثر ما فيه قتله " .

--> ( 1 ) الإنسان : 20 . . ( 2 ) البحار ج 1 ص 97 . . ( 3 ) البحار ج 1 ص 105 . . ( 4 ) البحار ج 1 ص 94 . .